الحلم الوردي

عندما تضيق مساحات الأمل يبقى للكلمة صوت و للحرية متسع يجمعني بكبريائي بذاتي بروحي التي تسكن عالمي الوردي

 

 

حرة أنا

يونيو 17th, 2008

 

butterfl.jpg 

حرة أنا ،،،،،عندما أفضلك عن سواك
حرة أنا،،،،،،عندما أحدث هذا و أرفض الحديث عن ذاك
حرة أنا،،،،،،عندما أفجر مشاعري و حناني لهم
حرة أنا،،،،،عندما أعشق الهدوء و أكره صوتك الصاخب
حرة أنا،،،،،،عندما أطلق العنان لأفكاري لتخاطب جميع الناس
حرة أنا،،،،،،عندما أشارك الناس طموحاتهم و آمالهم دون أن أؤذيهم
حرة أنا،،،،عندما أتعامل بكبريائي وأرفض تهكمك و غضبك على تصرفاتي
حرة أنا،،،،،في إصراري و محاولتي بالوصول إلى سعادتك
حرة أنا،،،،،،عندما أرفض الحديث عن همومي لكي يبقى جميع من حولي بخير
حرة أنا،،،،،،عندما أكون أنا بعقلي بمعتقداتي و أفكاري بروحي  بخلجاتي بدموعي بكبريائي
حرة أنا مادام الأمر لا يتعلق بأذية الأخر
حرة أنا عندما أصنع من قلبي وسادة راحة من أجل من يستحقها من البشر
مجبر أنت أن تعشقني و تقترب مني كما أنا
فلست أنا بتلك الفتاة البلهاء التي ستملي عليها كيفية التصرف و التعامل مع الغير
لست أنا من يتخلى عن كرامتي و كبريائي من أجل انسان
لست أنا من يغير مظهري و مبادئي من أجل إرضاء غرورك
لست أنا من أُظلم فأخضع إليك متوسلة إياك كي تعود
لست أنا من سيقيدك بيدي كي تجاملني أو تحاول إرضائي و البقاء معي
لست انا من يجبرك بالبقاء مع كبريائي و افكاري

لست أنا من ينهي سعادتك لترسو طموحاتي و أبلغ غاياتي

……………………………………………….

أنا لست بمثلهم و لن أكون ما حييت مثلهم
أنا…أنا كما تراني بين يديك
العين ذاتها….و الهدوء ذاته
الرومانسية ذاتها …..و الكبرياء ذاته
أنا يا هذا فراشة حرة تأبى أن تكون حبيسة لأفكارك
أنا يا هذا مشاعر و شفافية ومزيج مختلف من الأحاسيس

أعترف أنني لم أصرح و لم أشعر بانكساري سوى مرة واحدة

عندما ظلمت و تألمت و كنت في نظر الآخر بقايا رماد
قد أكون سيئة و لكن ليس عندما يصل الأمر إلى ظلم إنسان
هذه أنا….و هذا هو باب حياتي
فإن كنت تنوي أن تعود فلك ذلك وأرحب بعودتك من جديد
وإن كنت تنوي الهروب

 فتأكد أنك ستهرب مني إلي و حينها سأغلق بابي كي لا تعود

 

صوت الحرية

كلنا نطالب بالحرية،،نطالب بتحرير أفكارنا وطموحاتنا، نطالب بالانطلاق كي نحقق آمالنا و سعادتنا، لكن يجب أن نعي تماما أن تحقيق الآمال و السعادة قد يتطلب أحيانا منك التضحية من أجل الآخر، فقد يكون ألمه أكبر من ألمك و حزنه يطغي على حياته فالأولى لك أن تضحي
ولكن عندما يتطلب الأمر بالتخلي عن طبيعتك، عن ملامحك، عن صفاتك فلترفض الاستسلام و لتنطلق كما أنت، وليس بالضرورة أن تضحي بجمال وصفاء حياتك من أجل إرضاء غرور إنسان

الانتظار

يونيو 3rd, 2008

53232177_8c9907b46e.jpg

تمر تفاصيل يومنا دون أن نلمس وجودهم فننتظر
تخنقنا العبارات و الأنفاس وتظلم اللوحات أمامنا فننتظر
نمشي في أزقة المدن و الطرق الرمادية و تصقع أطرافنا فننتظر

ننتظر من يرافقنا

من نلتقيهم فنقتل شبح الصمت معهم دون ان نخاف البشرية جمعاء
ننتظر من تتشابك ايدينا بايديهم فتدفأ أطرافنا و نشعر بين أحضانهم بالأمان
ننتظر من يجعل من الحديث فنا و من الحوار جملا و أشعارا صادقة
ننتظر من يختصر المساحات و جميع المسافات بعبارات وافية فتغنينا عن جميع كل تلك التفاهات
ننتظر من يلتقط الهمسات وجميع الآهات لينثرها وردا وراحة وامانا علينا
ننتظر من يقتل صوت قطار الحياة ….لنعيش الحياة لحظة بلحظة خطوة بخطوة دون أن نهرب منها فنعود إليها باصعب الطرقات
ننتظر من يجعلنا نشعر بقيمة الحياة و الوقت…من يرسم الثواني ابتسامة و الدقائق نظرة و الساعة جملا و عبارات
ننتظر من نحتسي معهم الحياة كأسا بكأس رشفة برشفة فنسكر بطعمها الرائع و  لا نرغب بالمزيد دونهم
ننتظر من يتقرب منا ليرى ما بداخلنا من مساحات رائعة
ننتظر من ننظر إليهم فنشعر أن للنظرة معنى و عبر

يفهمون تفاصيل حكاياتنا الوردية مع الانتظار دون ان نتفوه بكلمة
ننتظر من يكون صباحنا معهم وردا ومساؤنا شوقا و تفاصيل يومنا حكايات وروايات لا تنتهي
ننتظر من نجوب معهم جميع المدن و الطرقات دون أن نخاف نظرات الذئاب
ننتظر وننتظر
فهل ترانا سنمل الانتظار؟ أم سيمل منا الانتظار و يرحل!؟!
هل ترانا سنلتقيهم…أم أنها مجرد أمنيات!؟

هل سيطول البقاء بنا من دون دفء أو أناس يشاركوننا الحياة!؟

هل سننقش امنياتنا على الطرقات و نرحل لعلهم ان مروا هنا يوما سيقرؤون تلك الأمنيات!؟
هل سنكتب رسائلنا على رمال شواطؤهم الذي تنتظرنا فتبعثها أمواج البحر الهادئة فتصلهم رسائلنا مع همسات نسيمه القارس!؟

أم اننا سنبقى صامتين نتقاسم الوحدة مع أزقة الطرق و ظلمة المدينة و بقايا الأنوار !؟
أم أن الاحتياج إليهم سيقودنا مرة أخرى إلى عالم الانتظار!؟

 

9:06 جرينيتش

14-12-07

من أنت!؟

مايو 19th, 2008

7581alone-med.jpg 

أكتب فتكتب..أصمت فتصمت

أبحر في لغة الأعين، فتبحر معي و كأنك الربان

ابتعد بخطواتي عن مسيرك فتسقم و تضعف قواك

 أكتبك همسا في مخيلتي فتكتبني أسطرا و روايات

أهرب منك فتبحث عني و ترتجيني إلا الهروب

أهمس في أذنك فتذوب و تنساب أنفاسي إليك فتغيب عن وعيك و لا تعود

ألمسك فيختلط جسدي بجسدك المشتعل شوقا لهفة فتذوب و تذوب و تأبى ألا تعود

من أنت!؟

رجل كاد أن يفقدني صوابي..رسمني حلما يتمنى تحقيقه ثم غاب و انساب كانسياب الشمس بين السحاب وقت الغروب

بينما رسمته حقيقة و واقع و لوحة جميلة

تحدثني عن شوقي و أنت من يتنازع  الشوق فيه فيخجل و يعود إلى الصمت من جديد

من أنت!؟

 لم أر رجل يكتبني و يرسمني و يشتاق لحضني و إلى حنان كتفي قبل أن يراني سواك أنت…من أنت!؟

ولم أنت بالذات!؟

من أشعر أن مصيري معه سيكون حكاية جميلة تنتهي بسيل من الدموع

و أنك واحد من مئات الرجال من يبحث عن الأمان و الاطمئنان

يبحث عن الاحتياج في زمن فقدت فيه المرأة كل حنانها و أصبحت قلبا لا يعرف معنى للحنان

من أنت!؟

أراك في حلمي ….في خلجاتي…بين رفاقي و جلساتي

بين أسطري و كلماتي

من أنت!؟

رجل متردد

عازم

صامت

 دافىء

حنون

حالم لطيف

شاعري رومانسي

 يقبع خارج أسوار مملكتي و بين أحضاني يعيش

من أنت!؟

أصحو فتنام، أحدثك فتسرح بعيدا، و تبتسم و تنسى معي جميع آلامك

أجلس ليلا أفكر في أسلوب حياتي في أسطري و حروفي و كتاباتي،،،فتختلس النظر و تراقب تحركاتي

تسرق مني أفكاري و خلجاتي فتكتب ما أفكر به قبل أن  ألفظه

من أنت!؟

قلت إنك البحرأنك الغموض..أنك الحلم المستحيل

 قل لي من أنت؟! و من أنا!؟

لماذا لا نلتقي كبقية البشر!؟

لماذا تأبى أن تقترب مني و تهمس في أذناي لماذا لا يكون الحلم حقيقة نسعى لها نحن الاثنان!؟

لماذا أنت من دون بقية البشر من يرهقني فأصمت و أأبى معه إلا الاستسلام!؟

من أنت سيدي؟!من أنت!؟

إهــــداء

لرجل من هذا الزمان، كتب له القدرأن يحب امرأة لن يلتقي معها كما يعتقد، فظل يرسمها سرابا، لرجل طيب القلب، شاءت الأقدار أن يكون للألم النصيب الأكبر من قلبه، رجل تزوج امرأة لم تكن يوما زوجة تقاسمه الحياة، رجل عشق بصمت، و بكى بصمت، و ظل يبحث عن امرأة تقرؤه وتكتبه جملا ، لرجل ضحى بسعادته من أجل امرأة لا تستحقها، و لابن ينتظر عودة أبيه من العمل ليحمله بين أحضانه و يقبله بعد يوم متعب، إنه رجل من زمان وعالم مختلف، تحية لذلك الرجل الذي أبكاني يوما من شدة الألم الذي يرفض إلا أن يتركه بسلام 

3:22 AM

 4-3-08

 

تحديث

كان اسم المدونة كبرياء انثى و أصبح الحلم الوردي

اعتذر عن هذا التغيير المفاجىء ولكن كانت هناك عدة أسباب دعتني لتغيير اسم المدونة

اعتذر للجميع زوارا كانوا او أعضاء دائمين

شكرا لتواصلكم

إلى متى يا دبي؟!

مايو 11th, 2008

madonnapa1004_468x550.jpg 

نسمع عن مشاريع ضخمة، و عن ملايين تنفق هنا وهناك من أجل تطوير بلادنا، عن عمارات شاهقة وعن أبراج، عن مؤسسات و أعمال خيرية من أجل إسعاد البشرية، فنبتسم و تغمرنا سعادة بأن  الدنيا ما زالت بخير،  وندعو الله أن يتم هذه النعمة علينا، وأن يبارك في شيوخنا، فالخير في بلادنا كثير، و نعلم أننا محسودون من قبل الآخرين.تقام حفلات مبالغ فيها، فحفلات لمهرجان التسوق و أخرى لمهرجان الصيف، كل تلك الحفلات لن تكون بدرهم أو درهمين، و الإستعداد لهكذا مهرجانات لن يكلف القليل، فنصمت ونكذب على أنفسنا، و نقول لا بأس نحن بحاجة إلى القليل من الفرح من الرقص من الجنون من أجل أنفسنا المسكينة، من أجل أن ننسى ألم إخواننا في فلسطين، و دموع أحبتنا في العراق، و تأوه الأطفال في أفريقيا، وصوت المذيع وهو يقرأ نشرة أخبار الصباح، و ملامح و آثار دماء الشهداء في التلفاز، فعلا نحن بحاجة إلى أن نخرج من عالم الألم إلى عالم من الجنون والترف.قد نكذب ونكذب و نصدق كذباتنا و نتجاهلها بالنوم، أما أن يصل جنوننا إلى شاكيرا و مادونا، هنا فقط أقول إلى متى يا دبي؟! ، كفانا جنونا يقودنا إلى التهور إلى الغباء إلى الهاوية، مادونا وشاكيرا و أخواتهن لم يكونوا أحبتنا يوما، لم تكن مادونا أختا لنورة القاطنة في دبي،  لنرحب بها و نعانقها بحب و نقدم لها الآلاف لكل دقيقة تمتعنا فيها، ولم تكن شاكيرا أستاذة في القيم أو أخصائية في علم الاجتماع، لتحل ألم البشرية بالرقص والجنون والتعري، سمعنا عن شاكيرا و عن التذاكر المبالغ فيها من أجل حضور حفلتها، فطأطأنا برؤوسنا و قلنا ماذا نفعل هذا جيل اليوم، تغير الكون و علينا أن نتغير.سمعت بخبر قدوم مادونا، لتعلم أبناءنا فنون التعري و الرقص بقيمة 612 ألف درهم أي ما يقارب 170 ألف دولار أمريكي، عن كل دقيقة تقف فيها على المسرح الذي سيتم إعداده لاستيعاب 150 ألف متفرج، إذا اعتبرنا أن الحفل المزمع إقامته سيستغرق 90 دقيقة، فلك أن تتخيل مجمل المبلغ الذي سوف تجنيه مدام مادونا من هذا الحفل، “أفااااا بس مستخسرين هالكم الف في الدقيقة وما استخسرتوا الكم الف في الاسبوع الي تعقونهن على حملات الاغاثة، و المؤسسات الخيرية و التبرعات، حرام مادونا اولى بهالفلوس بتعلمكم رقص وأغاني وأشياء وايد ما تعلمتوها بحياتكم”.كيف لا وهي من أغنى مطربات العالم، و هي صاحبة أعلى إيرادات لجولة موسيقية في فئة الفنانات، وحفلها الذي سيقام في دبي في نوفمبر المقبل، سيعد من أكبر الحفلات في منطقة الشرق الأوسط، برااافو مادونا استطعتي أن تذهبي عقولهم، و أن تسلبيهم جيوبهم، وتسرقي قلوبهم، استطعتي أنت فقط أن تلهبي مشاعرهم لتتجه إليك دون الأقصى، دون ألم ملايين الأطفال، أنت فقط من استطعتي أن تحولي مشهد الدماء إلى لوحة فنية راقصة رائعة ، شكرا مادونا وجودك أكسبنا المزيد من القهر من الألم من التعاسة على مجتمعاتنا، على عقولنا الخاوية، على مشاعرنا اللاإنسانية.للأسف يا دبي يموت الملايين من الأطفال، و تبكي الأمهات حسرة وألما على طفلها الذي فقدته بسبب المجاعة، و تنزف الأعين دما، وأنت ما زلت تجلبين لنا المزيد من هكذا بشر، و تبعثرين مليارات الدراهم من أجل مادونا ومثيلاتها، كل شيء قبلنا به، مهرجان تسوق كان أو حتى احتفلات أعياد الميلاد، ولكن هنا فقط نقول  إلى متى يا دبي، إلى متى؟!.                                        

بطل التدوين

أبريل 28th, 2008

2128474407_54750a49de.jpg

 

بفضل من الله ثم دعوات إخوانه المسلمين، ممن تابعوا تدويناته و ممن سمعوا عنه، فتألموا لألمه وألم أسرته، تم إطلاق سراح فؤاد الفرحان، الذي يعد من أول المدونين السعوديين الذين دونوا بأسمائهم الحقيقية، دون الاختفاء وراء مسميات مجهولة، بجانب أنه كان يتميز بقلم جريء و صريح، يروي الحقيقة دون خوف، هذا ما جعله يتعرض للكثير من المضايقات، كانت السبب في توقفه عن التدوين لفترة، و من ثم عاد للتدوين مرة أخرى في يوليو 2007، و  لم يمض وقت طويل على عودته، حيث تم اعتقاله في 10ديسمبر 2007

قضى فؤاد الفرحان  لأكثر من 4 أشهر  في سجن ذهبان في جدة، كان معتقلا في سجن انفرادي، ولم يسمح لأهله بزيارته، وكان أمل كل من رغد وخطاب أن يعود إليهم أبيهم سالما، و أن تعود البسمة إليهم، لم أنسى صوت رغد و هي تقول”بابا…أنا أحبك”، صوت و عشق بريء و نقي من طفلة تنتظر عودة أبيها، و ها هو قد عاد لترتمي بين أحضانه من جديد، لتروي له لحظات الفراق التي آلمتها، لتخبره حكاية دميتها التي لم تكف عن الإلحاح بالسؤال عن أبيها، فهنيئا لك يا رغد عودة أبيك، و هنيئا لك يا خطاب بعودة بابا فؤاد، و هنيئا لنا جميعا بعودة بطل التدوين فؤاد الفرحان، حمدا لله على استجابته لدعوة خرجت من قلبي يوما لتعانق السماء، طالبة منه سبحانه ان تعود إلى أسرتك، إلى من أحبوك،إلى عالمك، إلى حياتك النقية، فحمدا لله على عودتك و هنيئا للأرض الطاهرة أن تحتضن قدم بطل التدوين، و فخر جميع المدونين فؤاد الفرحان…

 

 

صوت ينادي هديل….

دعواتي لك لم تتوقف يوما، يا أختا لم تلدها أمي…

أختي وحبيبتي و صديقتي هديل، أدعو الله أن تعودي إلى أسرتك سالمة معافاة

و أسال الله أن يبعد عنك كل عين، و كل ألم و كل حزن ، و أن يبدل هم أسرتك سعادة بعودتك إليهم

أنت قوية يا هديل،،و بداخلك إيمان لا يتوقف عن النبض

وفي عينيك أمل بأن الغد، هو حياة هو أمل هو بزوغ شمس لحياة جديدة

ومن حولك أناس أحبوك بإخلاص و رفعوا أياديهم إلى سماء بارئهم كي تعودي إليهم

عودي يا هديل فأملنا بخالقنا كبير، وأملنا بأنك ستعودين بيننا من جديد يفوق حدود عالمنا الوردي

  عودي إلينا يا هديل عودي

عجوز و لكن

أبريل 24th, 2008

اقترب عيد الميلاد، و موسم التخفيضات  قد قارب على الانتهاء، الجميع يهرول إلى الأسواق، و الضوضاء و حركة أقدام الناس و عجلتهم في تلك الليلة المظلمة، وذلك البرد القارس الذي لا تستطيع أن تمكث فيه خارج حدود أربعة جدران، كان واقعا و صورة  من الخيال التي يجب تصديقها. تلك المدينة الأوروبية لم يقف فيها صبي أو فتاة، و لا عجوز أو امرأة أو رجل، الكل يهرول هنا وهناك و كأن الحياة سوف تتوقف في غضون ساعات.حتى أن الغريب فيها يحسب أن ثمة أمرا ما قد حل و أن مصيبة تكاد تلحق بتلك المدينة، إلا أنه حينما يقترب و يختلط بجماعاتهم و يصغي إلى أحاديثهم المتبادلة، يدرك أن كل ذلك الضجيج ما كان إلا استعدادا و احتفالا بعيد الميلاد، و أنا كذلك كنت مدركة أن هذا الضجيج ما كان إلا استعدادا لرأس السنة الميلادية.حملت حقيبتي بعد أن تأكدت أن محفظة النقود قد كانت بداخلها، و ارتديت معطفا أسودا صوفيا، يحمي ذلك الجسد الذي لن ترحمه برودة تلك الليلة العاصفة و قساوتها، و حذاء ذو رقبة حشي بفرو يدفىء رجلاي الناعمتان من صقيع ذلك الهواء الذي يتسرب بين الأزقة و الطرقات.دخلت المحل و كعادتي اتجهت إلى تلك الزاوية التي تحتوي على مستحضرات التجميل و بعض مستحضرات العناية بالجسم و البشرة، في بادىء الأمر كنت منذهلة بذلك الكم الهائل من تلك البضاعة المكدسة، حتى أنني قلت بيني و بين نفسي “هنا فقط سأجد ضالتي و اشتري كل ما أريد ” تفاجأت بعدها أنني لم أجد شيئا يلائمني و أن ليس كل ما يلمع ذهبا.اقتربت قليلا من بعض الكريمات أريد أن اشتم رائحة عطرها، كدت أموت من عطرها المركز فأبعدت الزجاجة على الفور، و لسان حالي يقول:من تضع او تشتري هذا المنتج، ماهي إلا امرأة معدومة الذوق و حاسة الشم قد انعدمت لديها، ثم تمالكت أعصابي و تنهدت قليلا و ابتعدت عن تلك البضاعة، حاملة معي ابتسامة تميل إلى عدم قائلة:ماذا دهاك الناس تختلف في أذواقها، و بينما التفت يمينا و يسارا، و تمتمة الشفاة لم تكن لتسكن و لو لمرة واحدة من جراء غضبي، استوقفتني عجوز امتصت كل تمتمة و كل غضب و عدم رضا أبديته في ذلك المحل و أمام تلك المنتجات.عجوز ولكن…من يراها يحسبها امرأة في العقد الثالث من العمر، كانت قصيرة جدا يصل طولها إلى أعلى وسطي بقليل، حتى أنني خفت أن أكسر رقبتها و هي تنظر إلي، كانت مرتدية نظارة ذات إطار ذهبي يتماشى مع لون شعرها الأصفرالكاريه، الذي يخفي تجاعيد وجهها و ما حول عينيها الصغيرتين، مع قليل من أحمر الشفاة بلون الزهر المائل الى اللون الكرزي، و يغطي جسدها معطفا بلون البيج، يصل إلى أسفل ركبتيها، و جسد يرتكز ضعفه على ذلك العكاز البني.اقتربت منها سألتني  أيتها الفتاة ماذا كتب على هذا “اللوشن” ذو القارورة اللؤلؤية اللون؟!. ساعديني رجاء عيناي لا تقويان على القراءة بوضوح، فأجبتها:أعتقد يا أماه أنها برائحة الورد، و لكننا لم نستطع أن نشم رائحته حيث أن الغطاء كان محكما، فقلت لها:انتظري سوف أساعدك، ظللنا نبحث و نبحث في جميع الأرفف، إلى أن وقعت يداي على منتج يحمل نفس الإسم ولكنه كريم لما بعد الحمام، قلت لها:وجدته هذا هو.فرأيت ابتسامة الرضا والفرح ترتسم على شفتيها فعينيها، و تجاعيد يدها و هي تحمل القارورة كان منظرا جميلا أحببته كثيرا، ابتسمت و قالت لي:أنت فتاة طيبة القلب، شكرا لك، و من ثم أبدت عدم رضاها بخدماتهم، فعرضت عليها أن أحمل امتعتها فلم تقبل بذلك و أجابتني قائلة:أستطيع حملها بنفسي وابتسمت  لي ورحلت.إنها عجوز ولكن..وجودي معها، و ملامح الصورة الهادئة، و تجاعيد وجهها، و يديها ورقة قلبها بجانب تعاملها اللطيف، كل شيء بقى عالقا في ذهني إلى اليوم. عدت إلى المنزل في تلك الليلة و أنا أفكر فيها، نزعت حذائي، و رميت حقيبتي على سريري، و من ثم استلقيت على ظهري بالقرب منها، أنظر إلى سماء الغرفة وأفكر فيها …هي عجوز و لكن،، لم تمكث في منزلها تنتظر عون الآخرين .هي عجوز و لكن،،لم يمنعها عكازها يوما من أن تمارس حياتها و أن ترتدي ما تشاء، و ما يتماشى مع قناعاتها دون الخوف من نظرات الناس  و تشمتهم.هي عجوز و لكن،،،، استطاعت أن تمدني بطاقة شبابها الذي رحل، و أملها وطموحها المستمر.هي عجوز و لكن،،،، استطاعت أن تميز بني البشر، استطاعت أن تبعث بحنانها إلي عندما لامست يداها يدي، و عندما ابتسمت استطاعت أن تصنع حياة في غضون دقائق فقط.هي عجوز و لكن،،،كانت تملك ما يفقده معظمنا من ذوق و تعامل و اتيكيت و لباقة في الحديث . هي عجوز ولكن،، جعلتني أنظر إلى عالمنا و لسان حالي يقول :انظروا ماذا نصنع نحن أمة المسلمين في تعاملنا مع  إخواننا و انظروا ماذا صنعت تلك العجوز التي كانت تستعد لعيد الميلاد..                                                                                                                     تحديث

2181937293_1da766354c1.jpg